السيد محمد حسين الطهراني

58

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

بِالْمَعْرُوفِ ) « 1 » . لكنَّها مع وجود هذه العوامل المشتركة في وجودها تختلف عن الرِّجال من جهةٍ أخرى ؛ فإنَّه ثبت في علم وظائِف الأعضاءِ ، أنَّ المتوسِّطةَ ما النِّساءِ تتأخَّر عن المتوسِّط من الرِّجال في الجهات الكماليَّة من بُنْيَتِها كالدِّماغ والقَلب والشَّرائِين والأعصاب والقامة والوزنِ ؛ وبِإثْرِ هذا تكون جُسمها أنعَم وألطف كما أنَّ جسمَ الرَّجل أخشنُ وأصلبُ ؛ وأنَّ الإحساسات اللَّطيفة كالحبِّ ورِقَّة القَلب والميل إلى الجَمال والزِّينَة أغلب عليها من الرَّجل ، كما أنَّ التعقُّل أغلب عليه من المرأة . وبالجملة حياتها حياةٌ إحساسيَّةٌ عاطفيَّةٌ ؛ وحياة الرَّجل حياة تعقُّليَّةٌ تفكيريَّةٌ . وهذه العلَّة توجب أن يُفَرِّق الإسلام بينهما في الوظائف والتَّكاليف العامَّة الاجتماعيَّة التي يرتبط قوامُها بأحد الأمرين أعني التَّعقُّل والإحساس . فَخَصَّ القِتالِ والقضاءَ والحكومة بالرِّجال ، لاحتياجها المُبرم إلى التعقُّل ؛ والحياة التعقُّليَّة إنَّما هي للرَّجل دون المرأة ؛ وخَصَّ حضانة الأولاد وتربيتَها وتَدبير المنزل بالمرأة ، وجعل نَفَقَتها على الرَّجل ، لتتمكَّن من القيام بهذه الأمور . فهل هذا إلَّا عدلٌ وإحكامٌ ؟ ( فللرجال عليهن درجة ؛ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * « 2 » فسبحانك ما أعدلك وأحكمك ؛ ( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ) « 3 » . هذا كلُّه ما استفدناه ممَّا أفاده الأستاذ الأكرم العلَّامةُ الطَّبَاطبائِيّ - قده -

--> ( 1 ) الآية 234 من سورة 2 : البقرة . ( 2 ) الآية 96 من سورة 6 : الأنعام ؛ والآية 38 من سورة 36 : يس ؛ والآية 12 من سورة 41 : فصّلت . ( 3 ) الآية 34 من سورة 40 : المؤمن .